ابن تيمية

129

مجموعة الرسائل والمسائل

لا يكون توحيداً حتى تشهد أن لا إله إلا الله كما قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) . قال عكرمة : تسألهم من خلق السماوات والأرض ؟ فيقولون الله ، وهم يعبدون غيره ، وهؤلاء يدعون التوحيد والفناء في التوحيد ويقولون أن هذا نهاية المعرفة ، وأن العارف إذا صار في هذا المقام لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة لشهوده الربوبية العامة والقيومية الشامل . وهذا الموضع وقع فيه من الشيوخ الكبار من شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله . وهؤلاء غاية توحيدهم هو توحيد المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام الذين قال الله عنهم ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله قل أفلا تذكرون ، قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، سيقولون لله ، قل أفلا تتقون ، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله ، قل تسحرون ) وقال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله قل فأنى تؤفكون ) وقال ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) وقال تعالى ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ؟ فسيقولون الله . فقل أفلا تتقون ، فذلكم الله ربكم الحق ، فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ، كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ، قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ؟ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده ، فأنى تؤفكون ، قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ؟ قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى ؟ فما لكم كيف تحكمون ) وقال تعالى ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان